هلال بن محسن الصابي

203

الوزراء

علىّ بن محمد بن بسام ما قال « 1 » إقطاعا ، ووقّع به توقيعا تسلّمه كاتبها وصار به إلى أبى القاسم عبيد اللّه بن سليمان ، فوقّع تحته بامتثاله . ثم جاء إلى أبى العباس ابن الفرات ، فوقع بالعمل عليه ، وأنشأ الكتاب من حضرته بتسليم الإقطاع والتمكين منه ، عناية منه بأمرها ، وإيثارا لاجتلاب شكرها . وأمر المدير بإدارته في الدواوين ، وإثباته ، وأخذ علامات الكتاب على رأسه وردّه إلى حضرته من وقته ، ففرغ منه في نحو من ساعتين وسلمه أبو العباس إلى الكاتب وانصرف شاكرا . ومضى إلى أبى القاسم ميمون بن إبراهيم صاحب ديوان الزّمام ، فعرض عليه التوقيع والكتاب فقبل التوقيع وامتنع من إمضاء الكتاب ، وذكر أنه يحتاج إلى أن يخرج إليه من ديوان الزمام عين الإقطاع ليكون بما يمضيه على معرفة وبيّنة . فالتمس منه توقيعا إلى أبى أحمد ابن أخيه ، وكان خليفته على الديوان ، فوقّع له بذلك ، ودفع التوقيع إلى أبى أحمد . فماطله ودافعه ، ولم يزل يتردد إليه وهو يعده ويخلفه ، وعاد إلى أبى القاسم ميمون مستعديا به على خليفته ، وشاكيا من مطله ومدافعته ، فقال له : لا يجوز إمضاء الكتاب إلا بعد الوقوف على العبرة « 2 » من الديوان . وحمل الكاتب ما عرض بقلبه - من الضجر بوقوف أمره - على أن صار إلى دريرة وعرّفها الصورة ، وخاطبها بما بعثها فيه على مراجعة الخليفة ، فدخلت إليه ، وأعادت ما ذكره الكاتب عليه . ثم شكرت الوزير وذمّت ميمون

--> ( 1 ) في هامش المطبوع ما يأتي : جاء في حاشية : الذي قاله ابن بسام عندما بنى الخليفة لحظيته البحيرة : ترك الناس بحيره وتخلّى بالبحيرة * قاعدا يضرب بالطبل على فرج دريره هذا وانظر معجم الأدباء ترجمة علي بن محمد بن بسام ففيه هذا الشعر . ( 2 ) العبرة لعلها : المراجعة ومطابقة ما في الديوان على ما في الكتاب .